لبنى مصاروة، جندي مجهول، يحارب لفك الحصار عن غزة هاشم

 

مصاروة لبكرا: أرفض أن يتم التعامل معنا كطابور فقراء ينتظر فتات الطحين وأرفض تقزيم قضيتنا، نحن شعب يريد الحرية، وهنالك دول تقدم لنا مساعدات غذائية لكنها تدعم الإحتلال 
هي معروفة جدًا في القدس ومحيطها، فقد كرّست جل حياتها لمساعدة أهالي سلوان وبلعين ونعلين وكل المنكوبين من الفلسطينيين بأولويات محددة مسبقًا وحسب الحاجة للمساعدة، نحن في الداخل الفلسطيني لم نكن نعرفها، لكن صباح الاثنين صلى العديد منا لسلامتها، خاف الكثير منا على حياتها، وتسائل الكثير منا من تكون.
 
صباح الثلاثاء تأكدنا بأنها بصحة جيدة وعلمنا أنها الجندي المجهول، فهي ساهمت وبشكل فعال على تنظيم الأسطول، بصفتها عضوة إدارية في حركة غزة الآن، حاربها الإعلام الإسرائيلي وزادنا إصرارًا على بطولتها، موقع "بكرا" يلتقي لبنى مصاورة، فلسطينية تريد الحرية لشعبها!
 
لبنى حدثتنا عن الساعات الأخيرة في سفينة الحرية، فلم يكن هدف اللقاء الخوض في إدعاءات إسرائيل المرفوضة علينا وعليها، لكن هدف اللقاء أن ننقل لكم إحساسها، كامرأة فلسطينية، في ساعات نعجز نحن عن وصفها لكم ونتركها هي لتصفها لكم. 
 
لبنى مصاروة: اخترنا توقيت نصل به قريبًا من المياه الإقليمية الإسرائيلية صباحًا 
 
تقول لنا لبنى في البداية: انطلقنا بهمة كبيرة وكان هناك مئات المتضامنين العرب والأجانب على متن السفن، التي انطلقت من تركيا أو اليونان، كنا منفعلين ونشعر بحماس شديد وبصراحة لم نتوقع ما قامت به إسرائيل بتلك اللحظات، فقد خمنا انه في حالة قيام إسرائيل بالتعدي على السفينة فسوف يكون بساعات الصباح وليس بساعات الليل وبالتالي بدأنا الرحلة. 
 
وأضافت: مكثنا بالبحر مدة طويلة وبدأنا الرحلة في ساعة معينة على الرغم أننا كنا حاضرون مسبقا، حتى لا نصل إلى نقاط حساسة في المياه القريبة من إسرائيل في ساعات الليل، لكن الظاهر أن الحسابات لم تكن دقيقة كفاية.
 
سفينتان إسرائيليتان يتجهّن إلى السفينة التركية وطائرة بدون طيار تحلق فوقها
 
و أضافت مصاروة: في تمام الساعة الحادية عشر ليلا من يوم الأحد الموافق ل 30/5/2010 بدأت سفينتان عسكريتان تقتربان باتجاه سفينة غزة التركية، اعتقدنا في بداية الأمر أنها محاولة تخويف فقمنا بتجاهلها في البداية، لكن بعد عدة دقائق من اقتراب السفن قدمت طائرة بدون طيار لتحلق فوق السفينة التركية، وفي تمام الساعة الثانية عشرًا اخبرنا المسافرين انه يمكنهم الذهاب إلى النوم لاعتقادنا بان إسرائيل لن تقوم بالتصدي لأسطول الحرية على بعد 130 ميلا من غزة. فقد كنا في عمق المياة الدولية ولم نتوقع بتاتا بان تقوم إسرائيل بهذا التصرف الغبي. 
 
وأضافت مصاروة: طبعا من الساعة الثانية عشر حتى الساعة الرابعة عشر كنا نراقب الأجواء على السفينة وفي تمام الساعة 4:02 بالتحديد انقطع اتصال الساتالايت والانترنت وبعد ذلك اتجهت إلى السفينة فرأيت أن هناك خمسة سفن إسرائيلية تقترب منا وكان هناك تسعة زوارق بحرية صغيرة التي بدأت تقترب أكثر وأكثر نحو السفينة حتى تأكدنا أنها باتجاهها إلينا ".
 
مصاروة: المؤسسة الإسرائيلية، كعادتها، تداهم السفينة بعد صلاة الفجر وفي ال 4:30 بدأت القرصنة...
 
وأكملت :" أتى تزامن اقتحام السفينة بعد صلاة الفجر مباشرة حيث خرج أغلبية المسلمون لصلاة "صلاة الفجر" وذلك بعد أن قام المؤذن برفع الآذان. وفي تمام الساعة الرابعة والنصف سمعنا أصوات انفجار لا اعرف إن كانت أصوات صب رصاص أم أنها قنابل غاز آو صوتية فقد سمعنا أصوات أشياء تسقط على سطح السفينة".
 
مصاروة: الجثث كانت ممددة أمامنا تنزف!
 
وأكدت مصاروة انه وفي ساعة الاقتحام كانت تتواجد داخل غرفتها في الغرف السفلية من السفينة، حيث كان يتواجد المسافرين وقالت : كنت أتواجد حينها في بطن السفينة حيث كان يتواجد هناك المسافرين وبعدها بدقائق قمنا بدعوة النساء اللواتي تواجدن في الطابق السفلي للبقاء في قاع السفينة وخلال دقائق تحولت السفينة إلى ساحة حربية، حيث قام الإخوة بنقل المصابين إلى قاع السفينة بشكل متواصل حتى أصبح هناك أربعة جثث تسيل منها الدماء ممددة أمامنا، حتى أن إحدى الأخوات فقدت زوجها وكانت تنعيه وتقرأ عليه القران.
 
وأكملت: كان هناك عشرات الجرحى كما، اثر ذلك قام الأخوة في السفينة بتخصيص إحدى الغرف للجرحى حيث قام بعض الأطباء بمعالجتهم وكان من بينهم أشخاص بوضع طبي خطير والذين كانوا ملقون على الأرض".
 
المنظمون الأتراك يخاطب الإسرائيليين لوقف إطلاق النيران
 
وأضافت: بعدها قام بعض المنظمون الأتراك بمخاطبة الإسرائيليين لوقف إطلاق النار كون من على متن السفينة مدنيين. كما وطلبنا منهم أن يفسحوا المجال إمام المساعدات الطبية لكي تدخل إلى السفينة، لكن أحدًا لم يصل لمدة ساعتين.
 
وقالت لبنى: وضع الجرحى كان في غاية السوء في بطن السفينة، كنا نسمع أصوات القنابل والرصاص على متن السفينة وأنا شخصيا لم أتوقع بتاتا أن تقوم إسرائيل بهذا التصرف الأحمق فقد تعرضت لمدنيين أتوا من أربعين دولة مع رسالة محبة وعدل وسلام لمناصرة غزة بأسطول إنساني لا يحمل سوى متضامنين ويحمل مواد غذائية وطبية ودراسية وأنا شخصيا لا اعتقد ان كان هناك في التاريخ حادث مشابه لما قامت به القوات العسكرية البحرية".
 
الانتقال من شلال الدماء إلى الحصار والاعتقالات...اسرائيل تستمر بحماقتها ووحشيتها
 
وأكملت لبنى في حديثها حيث بدأ التوتر يظهر عليها جليًا : في تمام الساعة السابعة صباحا قامت السفن الحربية الإسرائيلية بمحاصرة السفينة، حيث تمكنا من مشاهدتها من نوافذ السفينة المتواجدة في الغرف. وطلبت القوات الإسرائيلية أن يقوم كل من هو على متن السفينة بالخروج بانفراد ليتم تكبيلنا، فقمت بالتوجه إليهم وطلبت أن يبقى الأطباء مع الجرحى فشتموني وأهانوني وبعد عدة دقائق نادوني وطلبوا مني إيصال رسالة إلى الجرحى مفادها "إن كانوا يريدون أن يبقوا على قيد الحياة فمن الأفضل لهم أن يخرجوا من قاع السفينة كلٍ على انفراد".
 
وأضافت مصاروة: وفعلا بدؤوا الأخوة الموجودين بنقل الجرحى، هناك منهم من وقع على الأرض وهناك من لم يستطع حتى المشي وهناك من أغمي عليه وفعلا قمنا بإفراغ قاع السفينة وقاموا بعدها بتكبيلنا جميعا.
 
اشترك في عملية القرصنة العديد من الوحدات ولكن الوحشية هو العامل المشترك بينهم
 
وعن قوات الجيش والبحرية قالت مصاروة : كان على متن السفينة العديد من الكلاب والمروحيات التي كانت بالمقربة من الرأس والتي قامت بنقل المصابين والجثث الموجودة. كان هناك قوات عسكرية مخيفة لم أشاهدها من قبل، كما وكان هناك العديد من الوحدات من بينها الكوماندوز (الوحدات الخاصة)، حيث كان كل منهم يلبس لباس مختلف، لكن من المؤكد على الرغم من الاختلاف في لباسهم إلا انه كان هدفهم واحد وهو قتل الركاب فلم يكن لهم أي اعتبارات إنسانية أو دولية أو دبلوماسية ومما زاد احتقاري لهم إنهم بنفس الوقت الذي يلاعب به كلبه ويمازح صديقه يوجه سلاحه لرؤوسنا.
 
وصول السفينة إلى ميناء سدود في تمام الساعة الخامسة عصرا الموافق ل 31/5/2010
 
وقالت: في تمام الساعة الخامسة عصرا الموافق ل 31/5/2010 رست السفينة في ميناء سدود وأبقونا على متن السفينة حتى الساعة الواحدة وأربعين دقيقة بعد منتصف الليل أي الى صباح 1/6/2010 ، حيث بقينا مكبلين كل هذا الوقت، وبعدها قام العسكريون بإبلاغنا بأنهم انهوا مهمتهم وأنهم سوف ينقلوننا إلى شرطة الهجرة التي كانت بانتظارنا في ميناء سدود الأمر الذي أوضح لي كيف تعمل هذه الأجهزة ، فهناك جهاز يقوم بالقتل وهناك جهاز آخر يقوم بالتهجير فكما رأيت ان هناك فصل بين الجهازين فجهاز يقوم بالقضاء كل من هو على متن السفينة ومن ثم تسليمنا إلى شرطة الهجرة.
 
جنون وغضب شديد بعد معرفتهم بأني احمل الجواز الإسرائيلي
 
ومما تذكره لبنى ايضا ولا يمكن أن تنساه قالت: عندما عرفوا في ميناء سدود إني احمل الجواز الإسرائيلي جن جنونهم وبدأ التعامل معي بصورة سيئة للغاية، حيث تم اخذي إلى الشرطة في ميناء سدود وقاموا بتهديدي بأنه في حالة عدم إدلائي بإفادة وعدم تقديم البصمات فسيعتقلونني بنفس الليلة كما ولم يسمحوا لي بان أقابل محامي. 
 
وأضافت أيضا: بقينا في ميناء سدود حتى ساعة السادسة صباحا ومن ثم نقلنا جميعا إلى سجن شيكما في عسقلان حيث تم احتجازي بغرفة سيئة للغاية مليئة بالحشرات والقوارض، لا يمكن لأحد أن يعرف الوقت فلم أجد بتلك اللحظات احد استعن به الا الله، فلم يكن من السهل عليّ بان انتقل إلى اسطنبول ومن ثم إلى انطاليا وخمسة أيام في البحر ومواجهة بحر الدماء الذي كان على متن السفينة ومن ثم أن أكون بغرفة مترين بمتر، ولكن الحمد لله بفضل جهود المحاميين وبفضل أهلنا بالداخل الفلسطيني والضغط الدولي الذي كان على إسرائيل تم إطلاق سراحي.
 
تحية إلى لجنة المتابعة...
 
وقامت لبنى وخلال حديثنا بإرسال تحية إلى لجنة المتابعة العليا لمشاركتها في أسطول الحرية حيث قالت: لقد كنت من الأشخاص الذين اهتموا وبشدة بان تقوم لجنة المتابعة العليا بإرسال وفد إلى أسطول الحرية، وحقيقة احيي لجنة المتابعة العليا لمشاركتها وارسالها وفد رسمي لأسطول الحرية حيث كان دور عرب ال 48 مهما جدًا، فأولا كان عبارة عن كسر الحصار الممارس علينا كفلسطيني وال 48 في كل نشاط سياسي نقوم به كما وأنها كانت رسالة لغزة بأنه على الرغم من كل الحواجز بيننا فلن تمنعننا من التواصل مع الشعب الفلسطيني في غزة.
 
لبنى:هناك تغييب جزئي لعرب ال 48 في العالم 
 
وفي أطار عرب ال 48 قالت مصاروة : اعتقد أن هناك تغييب جزئي لعرب ال 48 في العالم ، فمشاركة وفد من عرب ال 48 كان في غاية الأهمية، فقد تم التوضيح للكثير من الأجانب وللعرب من هم عرب ال 48، وباعتقادي ان احد مكاسب هذه الرحلة هو بناء جسور بين فلسطينيي ال 48 تحت اسم لجنة المتابعة العليا مع العالم الخارجي، إن كان على مستوى حكومات وان كان على مستوى قيادات وان كان على مستوى دبلوماسيين والذي يعتبر تعزيز قوي لعرب ال 48".
 
سأعود مرة أخرى حتى يكسر حصار غزة
 
وأضافت: هذه لم تكن أول مشاركة لي، فالحمد لله كانت هذه المشاركة الخامسة لي بمثل هذه السفن فقد تم اختطافنا في السنة الماضية من متن سفينة الحرية روح الإنسانية وكنت محجوزة في ميناء سدود لمدة ثلاثة أيام.
 
وفي سؤال لموقع بكرا حول إن كانت زيارتها شخصية أو أنها زيارة من منطلق المنصب الذي تشغله قالت مصاروة: بالتأكيد انا ارفض أن نقزم القضية الفلسطينية وبأن نقوم بتحوليها لقضية إنسانية وكما وارفض بان يتعامل معنا العالم الخارجي على أننا شعب لا يريد إلا أن يأكل ويشرب، كما وارفض بان ينظروا الينا كشعب يريد ان يقف بطوابير الطحين والماء فنحن نستحق حرية، نحن نستحق كرامة، والهدف من أسطول الحرية أولا هو إبقاء ممر بحري مفتوح بين غزة والعالم الخارجي، وهذا ما اطمح له وأريد أن أقول هنا شيئا بان هناك الكثير من الدول التي تقوم بالكثير من الإعمال الإنسانية ولا يوجد لها أي موقف ضد الاحتلال الإسرائيلي، أي أنهم يقومون بدعم الاحتلال الإسرائيلي ومن ناحية أخرى يصبون علينا الأموال والطعام والشراب وبالتأكيد انا ارفض هذا الأمر بصورة قطعية.